السيد محمد الصدر

282

ما وراء الفقه

بخلاف ما إذا كان الواجب هو الغسل ، فإن الواجب فيه هو غسل الجسم كله إجمالا ، سواء منه الأعضاء الأصلية أو الزائدة . والتشويه قد يكون موجبا لتعدد التكليف ، فيما لو ثبت كون المشوه شخصان وليس شخصا واحدا . كما لو كان له رأسان على كتف واحد أو وجهان في رأس واحد . أو جسدان على حقو واحد وهكذا . فإنه مع ثبوت التعدد بكون كل واحد منهما مشمولا للأحكام الشرعية الممكنة له بشكل مستقل سواء منها الأحكام العبادية أو المعاملية أو الإرث أو غيرهما . والتشويه كما قد يوجب العجز المطلق عن تطبيق الأحكام كما قلنا في الجنون ، قد يوجب العجز عن تطبيق بعضها مع إمكان الباقي ، فيسقط ما يعجز عنه ، مع تكليفه بالممكن له منها ، كالأخرس فإنه لا يكلف بقراءة الصلاة أو بإجراء صيغ العقود والمعاملات بما فيها النكاح والطلاق والبيع والشراء . ومثاله الآخر أن التشويه قد يكون مانعا عن الركوع الكامل أو عن السجود الكامل أو عن مقاربة الزوجة وهكذا وهذا كله لا يفرق فيه بين التشويه الأصلي الخلقي أو التشويه العارض لأحد الأسباب . وأما تفاصيل ذلك ، وجملة القواعد التي تنطبق على هذه التشويهات وغيرها ، فهو موكول إلى محله من الفقه . ثم إنه يحسن التعرض باختصار إلى بعض الأمور : الأمر الأول : إن الجناية على المشوه إن أدّت إلى الوفاة ، كان له حكم القتل إما عمد أو خطأ ، لا يختلف في ذلك المشوّه عن غيره والمشوّه بأعضاء زائدة أو المشوّه بالنقصان أو المشوّه بجهة نفسية أو عقلية . وإن كانت الجناية على عضو أصلي في الجسم أو مشتبه كونه أصليا كما في العضوين المتساويين في الأهمية . فستكون الدية أو القصاص في الجناية حالها حال الفرد الاعتيادي .